مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
302
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
بدابّته ، فبصرت به الخوارج ، فظنّوا أنّه عبيداللَّه ، فأقبلوا نحوه متقلِّدين السّيوف ، وجالَ النّاس جولة ، فضربوه بأسيافهم حتّى مات . قتله نفر من بني حنيفة من الخوارج ، وجالَ النّاس ونهضوا من مجالسهم ، وبلغ ذلك الأزد ، فأقبلوا على كلِّ صعب وذلول ، وأقبل عباد بن الحُصين لينظر إلى عبيداللَّه ، فإذا هو بمسعود . فقال : مسعود وربّ الكعبة ، إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، أبا قيس قد وفيت ، ما كان أغنى أهل مصركَ بما صنعتَ من ذلك ، فجعتهم بنفسِك . ثمّ ألقيَ عليه كساءه ، ثمّ أقبلت الأزد ، فكان بينهما وبين مضر ما وقع ذكره في غير هذا الكتاب حتّى اصطلحوا ، وتراضوا على بيعة ابن الزّبير . قال الهيثم : قال ابن عبّاس : حدّثني عوكل اليشكريّ ، قال : إنّا مع عبيداللَّه بن زياد في ليلةٍ مظلمة ، فإذا نحن بنارٍ من بُعد . فقال عبيداللَّه : يا عوكل كيفَ الطّريق ؟ قال : اجعل النّار على حاجبك . فقال : بل على حاجبك . قال عوكل : فوَ اللَّه إنّا لنسير بالسّمارة ، إذ قال عبيداللَّه : قد كرهت البعير ، فابغوا لي ذا حافر . قال : فإذا نحنُ بأعرابيّ من كلب معه حمار أقمر ضخم . فقلت : تبيعه بِكَمْ ؟ فقال : بأربع مئة درهم ، لا أنقصكم درهماً ، فأشار إلينا عبيداللَّه أن خذوه . قال : فجعلنا ننقده الدّراهم . قال : لست أدري ما هذه ، ولكن بيني وبينكم هذا المولى ، يعني عبيداللَّه بن زياد ، وكان عبيداللَّه أحمر أقمر ، شبيهاً بالموالي . قال : فأخذناه منه . فقال عبيداللَّه : ارحلوا لي عليه . فرحلنا له عليه ، فلمّا قدمَ ليركب ، قال الأعرابي : أنا أقسم باللَّه إنّ لكم لشأناً ، وما أظنّ صاحبكم إلّاوالي العراق ، فاستقفاه عبيداللَّه بالعصا ، فضربه بها ، فوقع ، ثمّ شدّوه وثاقاً . قال : وجعلوا يتجنّبون المياه . قال عوكل : ثمّ إنّ عبيداللَّه بينا هو على راحلته ، إذ هجعت عينه . فقلتُ له : أراكَ نائماً . قال : ما كنتُ بنائم . فقلتُ له : ما أعلمَني بما كنتَ تحدِّث به نفسك . قال : وبأيِّ شيءٍ كنتُ أحدِّث نفسي ؟ قال : قلت : ليتني لم أبنِ البيضاء « 1 » ، ولم أستعمِل الدّهاقين « 2 » ، وليتني لم
--> ( 1 ) - البيضاء : البيضاء دار بالبصرة لعبيداللَّه بن زياد ( 2 ) - الدّهاقين : جمع دهقان وهو رئيس التجّار